محمد بن عبد الله الصفار

53

رحلة الصفار إلى فرنسا

« السفير رجل شاب عمره ثمان وعشرون سنة ، حسن المنظر متوسط القامة ، رقيق الملامح ، وعيناه لطيفتان معبرتان ، وله يدان صغيرتان جميلتا الشكل . ويلبس . . . طربوشا « 1 » حادا في نهايته ، وتحيط به عمامة من الثوب الموصلي الرقيق . ويحيط برأسه ثوب أحمر اللون من الكشمير . . . ويرتدي فوق عدة أقمصة قصيرة لباسا فضفاضا ، يسمى الجلابة ، وهي اللباس الوطني في المغرب . وذلك الجلباب مثبت على جسده بحزام يشده . وحين كان الباشا يعزم على الخروج ، فإنه يضع فوق كل ذلك سلهامين « 2 » إضافيين ، أحدهما من الصوف والثاني من ثوب ثقيل رمادي اللون . ويلبس سروالا لطيفا من الحرير الأبيض ، ويحتذي بلغة صفراء « 3 » كان يضغط دائما على مؤخرتها بقدميه » . وبعد مدة قصيرة من وصول أعضاء البعثة المغربية ، نشرت جريدة الإلوستراسيون L'Illustration مجموعة من الصور للسفير ومرافقيه . فساهمت بتلك الصور المرئية في تعزيز ما تداولته الألسن من كلام عادي في الموضوع . وعبرت باريز عن رغبتها الأكيدة في أن يشكل المغاربة خلال ذلك الخريف ، أبرز حدث مثير للاهتمام والإعجاب داخل الأوساط الاجتماعية الباريزية . فتوالت الدعوات إلى الحفلات الراقصة ، وإلى السهرات ومختلف مظاهر الفرجة المقامة لغايات خيرية . كما التمس البعض الحصول من رئيس البعثة على المال والهدايا ، وكتبت في حقه القصائد الشعرية . كما وردت على السفير رسائل ينطوي بعضها على نصائح مسداة إليه وأخرى على تحذيرات . وكان أوكست بوميي ( Auguste Beaumier ) السكرتير الشاب الذي فوض إليه أمر السهر على تنفيذ الجدول الزمني للبعثة ، يحاول جاهدا بذل كل ما في وسعه ، لضمان السير العادي لحياة السفير المغربي ومرافقيه تجنبا لكل ما قد

--> ( 1 ) تمت كتابته هكذا sarbush ، وهو القبعة أو غطاء الرأس المصنوع من ثوب اللباد ، ويسميها دوزي « بغطاء الرأس الذي يتميز به الأمراء » انظر : Dozy , Dictionnaire de ? taille ? des noms des ve ? tements chez les Arabes ( Beyrouth , s . d ) , pp . 222 . ( 2 ) وجاءت تسميتها بالفرنسية هكذا بورنوس ( bournous ) ، المعروف في العربية ب « البرنس » وعند المغاربة ب « السلهام » . ( 3 ) ورد اسمها بالفرنسية هكذا بابوش ( babouches ) .